الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
285
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ من أقوال الصوفية ] : في الحرية يقول الشيخ أبو يزيد البسطامي : « من صدق في عين الجمع بالحرية كان لازما بجوارحه على آداب العبودية وسره في مشاهدة الحق . فإن كان في عين الافتراق ، فإنه يجمع جهد المجتهدين في عبوديته ، ويكون ذلك كالهباء » « 1 » . ويقول الشيخ الجنيد البغدادي قدّس اللَّه سرّه : « لن تصل إلى صريح الحرية ، وعليك من حقيقة عبوديته بقية ، فإذا كنت له وحده عبداً ، كنت مما دونه حراً » « 2 » . ترك الحرية الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه يقول : « ترك الحرية : هي عبودة محضة خالصة تسترق صاحبها الأسباب لتحققه بعلم الحكمة في وضعها ، فهو بذل تحت سلطانها . فصاحبها كالأرض يطؤها البر والفاجر وتعطي منفعتها المؤمن والكافر ، تؤثر فيه تأثير الدعاء من الكون في الحق إجابة دعائه تحققا بمولاه حين رأى هذا المقام يصحبه مع الغنى المنسوب إليه ، فكيف حال من يجوع مركبه ويعرى ويظمأ ويضحي وهو مأمور بحفظه والنظر في شأنه وما يصلحه ؟ قد ولاه اللَّه عليه ، وأنزله خليفة فيه ، وليس في قوّته أن يقوم بحقه إلا أن تمكنه الأسباب من نفسها فبالضرورة يخضع في تحصيلها لأداء حق اللَّه فيه المتوجه عليه ، فإن اللَّه يقول له : أن لنفسك عليك حقا ولعينك عليك حقا [ ولزوجك ] « 3 » عليك حقا ، ومن توجهت عليه الحقوق فأنى له الحرية ؟ ! » « 4 »
--> ( 1 ) د . عبد الرحمن بدوي - شطحات الصوفية - ج 1 ص 183 . ( 2 ) الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - طبقات الصوفية - ص 158 0 ( 3 ) وردت في النص : ( زورك ) ( 4 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 2 ص 227 .